عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

450

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أن « ثَلاثُ عَوْراتٍ » بدل من الأوقات المذكورة ، قاله أبو البقاء « 1 » . يعني قوله : « من قبل صلاة الفجر » وما عطف عليه ، ويكون بدلا على المحل ، فلذلك نصب . الثالث : أن ينتصب بإضمار فعل . فقدره أبو البقاء : « أعني » « 2 » وأحسن من هذا التقدير : اتقوا ، أو احذروا ثلاث « 3 » . فأما الثانية « 4 » : ف « ثلاث » خبر مبتدأ محذوف تقديره : « هن « 5 » ثلاث عورات » « 6 » . وقدره أبو البقاء مع حذف مضاف ، فقال : أي : هي أوقات ثلاث عورات ، فحذف المبتدأ والمضاف « 7 » . قال شهاب الدين : وقد لا يحتاج إليه على جعل العورات نفس الأوقات مبالغة ، وهو المفهوم من كلام الزمخشري ، وإن كان قد قدر مضافا ، كما تقدم عنه . قال الزمخشري : ويسمى كل واحد من هذه الأحوال عورة ، لأن الناس يختل تسترهم « 8 » وتحفظهم فيها . والعورة : الخلال ، ومنه أعور الفارس ، وأعور المكان . والأعور : المختل العين « 9 » . فهذا منه يؤذن بعدم تقدير « أوقات » مضاف ل « عورات » بخلاف كلامه أولا فيؤخذ من مجموع كلاميه وجهان « 10 » . وعلى قراءة الرفع وعلى الوجهين قبلها في تخريج قراءة « 11 » النصب يوقف على ما قبل « ثَلاثُ عَوْراتٍ » لأنها ليست تابعة لما قبلها « 12 » . وقرأ الأعمش : « عورات » بفتح الواو « 13 » ، وهي لغة هذيل وبني تميم ، يفتحون عين « فعلاء » واوا أو « 14 » ياء ، وأنشد : 3856 - أخو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح « 15 » فصل : [ في الاستئذان في ثلاثة أوقات ] المعنى : يستأذنوا في ثلاثة أوقات : من قبل صلاة الفجر ، وو قت القيلولة ، ومن بعد

--> ( 1 ) في ب : قاله أبو حيان . وهو تحريف . انظر التبيان 2 / 977 . ( 2 ) قال أبو البقاء : ( أو على إضمار ( أعني ) ) التبيان 2 / 977 . ( 3 ) في ب : ثلاثة . ( 4 ) وهي القراءة بالرفع . ( 5 ) في ب : عن . وهو تحريف . ( 6 ) انظر الكشاف 3 / 83 . ( 7 ) التبيان 2 / 977 ، وقدره مكي ( هذه ثلاث عورات ) مشكل إعراب القرآن 2 / 126 ، وكذلك ابن الأنباري البيان 2 / 199 . ( 8 ) في الأصل : تصترهم . وهو تحريف . ( 9 ) الكشاف 3 / 83 . ( 10 ) الدر المصون 6 / 130 . ( 11 ) في ب : في قراءة تخريج . ( 12 ) انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ( 270 ) . ( 13 ) المختصر ( 103 ) . ( 14 ) في ب : و . ( 15 ) البيت من بحر الطويل قاله أحد الهذليين ، والشاهد فيه قوله : بيضات بتحريك الياء بالفتح ، والمشهور إسكانها حتى لا تعل الياء بقلبها ألفا . والبيت جاء شاهدا على أن هذيلا وبني تميم يفتحون عين ( فعلات ) في الجمع إذا كانت واوا أو ياء . وتقدم تخريجه .